خليل الصفدي

368

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أشهر أو ستة لما طفئ خبره ولم يزل مختفيا لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى مات الواثق . ثم إن المتوكّل أحضره وأكرمه وأطلق له مالا فلم يقبله فألزم ففرّقه بعد ما قبله وأجرى على أهله وولده أربعة آلاف في كلّ شهر ولم تزل عليهم جارية حتى مات المتوكّل . ثم إن أحمد بن حنبل اعتلّ فكان المتوكل يرسل إليه [ ابن ] ماسويه الطبيب فيصف له الأدوية فلا يتعالج منها بشيء ثم إنّه أذن له في الانصراف إلى منزله وعظّمه تعظيما كثيرا مدّة مقامه عنده في العسكر . ثم إنّه اعتلّ علّة [ موته ] ومرض « 1 » في أول يوم من شهر ربيع الأول ليلة الأربعاء وحمّ وتوفي يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه سنة إحدى وأربعين ومائتين وغلط ابن قانع وغيره فقالوا في ربيع الآخر . وصلّى عليه محمد بن عبد اللّه بن طاهر وقد كان أولاده والهاشميون صلّوا عليه في داره . وقال أبو بكر الخلّال : سمعت عبد الوهاب يقول : ما بلغنا أن جمعا [ كان ] « 2 » في الجاهلية والإسلام مثله حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح فإذا هو من نحو ألف ألف وحزرنا على القبور « 3 » نحوا من ستين ألف امرأة وفتح الناس أبواب المنازل في الشروع والدروب ينادون من أراد الوضوء . وقال أبو سهل ابن زياد : سمعت عبد اللّه بن [ أحمد بن ] حنبل يقول : سمعت أبي يقول : قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز . وقال الوركاني جار ابن حنبل : يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف : المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأسلم يوم مات من اليهود والنصارى والمجوس عشرون ألفا ، وفي لفظ ابن أبي حاتم عشرة آلاف ، وهي حكاية منكرة لا يعلم أحد رواها إلا الوركاني ولا [ رواها ] عنه إلا محمد بن العباس تفرّد بها ابن أبي حاتم . قال الشيخ شمس الدين : الوركاني [ توفي ] في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين

--> ( 1 ) في الأصل : ومات . ( 2 ) الزيادة من المناقب ص 415 . ( 3 ) في المناقب : السور .